محمد بن سلام الجمحي
377
طبقات فحول الشعراء
فقال الفرزدق : قاتله اللّه ! إذا أخذ هذا المأخذ لا يقام له ! 513 - أنا أبو خليفة ، نا ابن سلّام قال ، أخبرني يونس قال : كان الفرزدق يتضوّر ويجزع إذا أنشد لجرير ، وكان جرير أصبرهما . " 1 " 514 - " 2 " أنا أبو خليفة ، نا ابن سلّام قال ، وأخبرني أبو البيداء [ الرّياحىّ ] قال ، قال الفرزدق : إنّى وإيّاه لنغترف من بحر واحد ، وتضطرب دلاؤه عند طول النّهز . " 3 " 515 - قال ابن سلّام : وذاكرت مروان بن أبي حفصة جريرا
--> - هم بنو عوف بن عبد مناة بن أد ، أخو تيم وعدى وثور بنى عبد مناة بن أد . والفريس : المفترس ، الذكر والأنثى فيه سواء . والمنيب : من قولهم نيب الذئب في شاة : أنشب فيها أنيابه . قال الجاحظ في الحيوان 7 : 63 : " وإذا عض الذئب شاة فأفلتت منه بضرب من الضروب ، فإن عادة الغنم ، إذا وجدت ريح الدم ، أن تشم موضع أنياب الذئب ، وليس عندها عند ذلك إلا أن ينضم بعضها إلى بعض . ولذلك قال جرير لعمر بن لجأ " ، وأنشد البيت ، ثم قال : " فذكر أنهم كالغنم في العجز والجبن " ، يحذر عكلا أن تفعل فعل الغنم في اجتماعها على الفريس ، فتجتمع على تيم لنصرها هذا النصر الضعيف ، فيفعل بهم فعل الذئب بالغنم ، إذا ترك الجريح وأقبل يختطف السليم منها . وسيأتي تفسير ابن سلام في رقم : 744 ، وانظر مجالس العلماء : 96 ، في مجلس أبى العباس ثعلب مع محمد ابن سلام ، وقول ثعلب في تفسيره : " إن عكلا تخافني أن أهجوهم ، كما تخاف الغنم الأسد . وذلك أن الأسد إذا أثر في شاة من الغنم ، فرت الغنم إذا شمت فريسته . والضغم : الأخذ بشدة . حذرهم شعره وهجاءه ، فيقول ، هي تجزع من هجائى إذا هجوت غيرهم ، فكيف إذا أوقعته بهم " . ( 1 ) في " م " : " تصور " وهو تصحيف ، تضور : تلوى واضطرب وصاح من وجع الضرب أو الجوع أو الحزن . ( 2 ) رواه أبو الفرج في الأغانى 8 : 8 . ( 3 ) في " م " والأغانى " طول النهر " ، وهو كلام لا معنى له . نهزت بالملو في البئر : إذا ضربت بها إلى الماء لتمتلئ ، ونهز الدلو ينهزها نهزا : نزع بها . أراد ضعف جرير في الغوص على المعاني ، والإطالة في استنباط الشعر وتطويله .